الحمد لله الذي له الحمد كله ,والصلاة والسلام على من لا نبي بعده,محمد صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين..
قال صلى الله عليه وسلم : ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير, إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له,وليس ذلك لأحدٍ إلا المؤمن) رواه مسلم
لا يختلف اثنان في أن مطلب كل أحد هو راحة القلب وطمأنينته وسروره وزوال همومه وغمومه ,فهذا المطلب هو الذي تحصل به الحياة الطيبة ويتم به السرور والابتهاج, ولذلك أسباب كثيرة متنوعة : دينية وطبيعية وعملية , و لا يمكن اجتماعها كلها إلا المؤمنين , فمن أصاب كثيراً منها عاش عيشة هنيئة , ومن أخفق فيها عاش عيشة الشقاء..
ومن أعظم الأسباب الجالبة للسعادة في الدارين : (الإيمان بالقضاء والقدر).
لقد جمعه لنا من أوتي جوامع الكلم في بضع جمل من الحديث المذكور ,فالمؤمن الحق شاكر صابر , يتضاعف غنمه وخيره وثمرات أعماله في كل مايطرقه من السرور والمكاره.
لذا نجد اثنين تصيبهما مصيبة فيتفاوتان تفاوتاً عظيماً في تلقيها وذلك بحسب إيمانها بقضاء الله وقدره.
فالمؤمن بقدر الله يتلقى المصيبة والمكروه بالمقاومة لما يمكن مقاومته , وتخفيف ما يمكن تخفيفه, والصبر الجميل لما ليس منه بدٌّ.. بل نجده بسبب ما عنده من الرضا بما قضاه الله عليه , قرر العين ,لا يتطلب بقلبه أمراً لم يقدره الله له, ينظر إلى من هو دونه و لا ينظر إلى من هو فوقه ..
بل ربما زادت بهجته وسروره وراحته على من لم يُصب بشيء..
إن من نصب بين عينيه هذا الملحظ الجليل_ أعني النظر إلى من هو أسفل_ رآه يفوق قطعاً كثيراً من الناس في العافية وتوابعها وفي الرزق وتوابعه..وفي غيرهما مهما بلغت به الحال, فيزول همه وغمه ويزداد سروره ,هذا هو _ عروة بن الزبير _ لما دخلوا عليه يعزونه بابنه الذي مات حين دعسته الخيل في الاصطبل ., وبرجله التي قطعت لداء أصابها كان جوابه: اللهم لئن أخذت فقد أبقيت, ولئن ابتليت فقد عافيت , ..أخذ ابناً وأبقى أبناء , أخذ عضواً و أبقى أعضاء ) سبحان الله !!
و أما الآخر الذي ليس عنده إيمان بقضاء الله وقدره فيتلقى المصائب بالقلق والجزع والخوف والضجر , فلا تسأل عما يحدث له من شقاء الحياة ومن الأمراض الفكرية والعصبية والخوف الذي يصل به إلى أسوء الحالات و أفظع المزعجات لأنه لا يرجو ثواباً و لا صبر عنده يسليه ويهون عليه.