ما أعظم هذا الدين وما أجمله.وما أعظم المنة التي أمتنها الله على عباده يوم أن أكمل لهم دينهم وأتم عليهم نعمته قال
تعالى : ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)) ...
وما أكرمك أيتها المربية الغالية حين تقومين بدورك كما قام به نبيك محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوة ونظام
وتخطيط من منهج رباني وثيق مبني على عقيدة صافية وتشريع محكم قال تعالى : ((لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة))وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال : ((من صحة بدايته صحت نهايته))
فبداية هذا الدين الإسلامي الحنيف قامت على النظام في جميع جوانبه ، فالعبادات مؤقتة بمواقيت ثابتة لاتتغير
وصفات لاتتبدل ...
والعلاقات الاجتماعية لها قواعد راسخة تضمن سلامة الفرد والمجتمع في كل زمان ومكان .. إنه التقدير الإلهي
والتشريع السماوي ...ولننتقل إلى الواقع الحي .
تشتكي ربات الأسر كثير اًمن قلة الإنتاج وضياع الجهود وانفراط عقد الساعات بلا فائدة تذكر ، ناهيك عن
الخلافات اليومية المتكررة و الإصطدامات الأسبوعية أو الشهرية المزعجة ..!!!
*لنسأل أنفسنا أين موقع النظام في حياتنا ...؟
*أين النظام في مزاولتنا للعبادات ...؟
أوراد الصباح مثلاً وليس حصراً قد تتأخر إلى المساء لأسباب واهية لانُعذر بتأجيلها فضلاً عن تركها..
الصلاة المكتوبة قد نؤخرها عن وقتها فنؤديها في وقت حرج بصفة لا تليق بجلالها ، والنتيجة : نفقد رأس الأمر
كله الذي بصلاحها يصلح الأمر كله ، وننال دعوات الصلاة على صاحبها ((ضيعك الله كما ضيعتني))فأين البركة
في حياة من دعت عليها صلاتها بالضياع ..
أخيتي ..
كوني جادة منظمة في المحافظة على عباداتك توقيتاً وعملاً لأن نبيك ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : ((إن الله يحب إذ اعمل أحدكم عملاً أن يتقنه)) ويقول : ((إن الله يحب من العمل أدوامه وإن قل)) .
لنسأل أنفسنا سؤلاً أخرا ..
أين موقع التخطيط والنظام في علاقتنا الأسرية والاجتماعية..؟
كم من الإصطدمات التي تحصل في صباح اليوم المدرسي لنسيان واجب أو إهمال مطلب مدرسي ..
وكم من الاختلافات في الآراء تنشأ إثناء الخروج للزيارات بسبب لباس أ وموعد غير محدد ..
وكم من فرص عظيمة ضاعت في عمرة أو زيارة أو رحله بسبب قلة التخطيط المسبق لأوقات هذه الرحلة لاسيما إذا كان سفر طاعة تاقت له النفس منذ زمن بعيد ..
أخيتي ..
اجتهدي في جنب الله تفلحي ، أجعلي لك خطة يومية تسجلينها في كل ليلة لبرنامج الغد وأسبوعية لبرنامج الأسبوع وسترين أن التخطيط والنظام ضمن لك أهدافك ويحسم عليك كثيراً من المعاناة التي كانت تواجهك في مسار الحياة بعد توفيق الله وإعانته والله وحده الهادي إلى سواء السبيل ....
|