إشارات تربوية من نصوص شرعيه _ 4 بقلم : ام عبدالرحمن
بتاريخ : الأحد 13-07-1430 هـ 12:07 صباحا
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد
قال عز شأنه حاكياً عن عبده الحكيم لقمان أنه أوصى ابنه فقال :
( يا بني إنها إن تك مثقال حبةٍ من خردلٍ فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبيرٌ ( [لقمان : 16].
أعداد : ام عبد الرحمن
نعلم جميعاً معنى المراقبة فهل طبقناها في شأننا كله .
نعلم تعريف الإحسان لفظاً , ولكن , هل نعلم كيف نطبقه عملاً,,
(الإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ).
فالمحسن هو من يعبد وهو يستشعر قربه منه واطلاعه عليه فينشأ عن هذا الاستحياء من الله وترك كل مايستحيا منه ..
وهذا هو السبب الموجب لخشية الله في السر .. ومن استحضر اطلاع الله عليه ترك المعاصي في السر والعلن , قال تعالى ( واتقوا الله إن الله كان عليكم رقيباً )
ووصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر و معاذاً حينما بعثهما إلى اليمن فقال لهما : ( اتق الله حيثما كنت ..) مامتثلا لذلك رضوان الله عليهما وعلى الصحابة الكرام أجمعين .
فإنه لما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث معاذاً على عمل ,فقدم وليس معه شيء , فعاتبته امرأته , فقال لها معاذ كان معي ضاغط يعني من يضيق علي ويمنعني من أخذ شيء , و إنما أراد معاذ خشية الله ومراقبته , فظنت امرأته أن عمر بعث رقيباً , فقامت تشكوه إلى الناس.
ومن صار هذا حاله فهو من المحسنين الذين يعبدون الله كأنهم يرونه, ومن المراقبين لربهم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم..
فتقوى الله في السر هي علامة كمال الإيمان .. ولها تأثير عظيم في إلقاء الله لصاحبها الثناء في قلوب المؤمنين.
قال أبو الدرداء : ليتق أحدكم أن تلعنه قلوب المؤمنين وهو لا يشعر , يخلو بمعاصي الله فيلقي الله له البغض في قلوب المؤمنين.
فالسعيد من أصلح ما بينه وبين الله , فإن من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق , ومن التمس محامد الناس بسخط الله , عاد حامده من الناس ذاماً له..
وفي مثل هذا الزمن الذي تكالبت فيه الشهوات والفتن من كل حدب وصوب ماثلة في قنوات فضائيه وشبكة عنكبوتيه و ....و كان لزاما على المربين إعارة هذا الملحظ التربوي شأناً عظيماً واهتماماً بالغاً , لاسيما مع الناشئة والمراهقين وليكن نصب الأعين _ إن الله يرانا _
سبحان ربك رب العزة عما يصفون , وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.