الكذب خلة ذميمة، لا يلجأ إليه ويتحراه إلا من ضعف دينه، وقلّ عقله، وتلاشت ثقته بنفسه؛ وما ذاك إلا لأن الكاذب لا يكذب إلا لينال من خلاله مطمعا، أو ليدفع عنه مزعجا، أو ليستر به نقصا، ويواري به ضعفا، ولو كمل إيمانه، وعظمت ثقته بنفسه، وتم له عقله لأيقن أن الله قد كتب كل شيء وقدره، بل هو طريق يستجلب به العبد سخط الله ومقته عليه.
ظنوا أن الشعوب الإسلامية تتطلع إلى الحرية المزعومة لتتفلت من الإسلام فنادوا بالديمقراطية وطالبوا بها في المنطقة ليخلع المسلمون ربقة الإسلام من أعناقهم؛ وتمت الانتخابات في أكثر من بلد فأفرزت صناديق الاقتراع من كانت برامجهم الانتخابية هي تطبيق الإسلام،
يمكرون به ويكيدون الكيد العظيم للقضاء عليه من خلال خطط إستراتيجية بعيدة المدى عميقة الغور، ويستخدمون الحملات التنصيرية والإعلامية والبعثات والمساعدات الإغاثية وغيرها،
وينتقل الإسلام في سنواته الأولى من عاصمته (المدينة) إلى عواصم النصرانية في الشام ومصر وإلى عاصمة الفرس في إيران فيظلل أهلها بعدله وسمو رسالته ورحمة أهله
أنه أمر لا مثيل له، حاربه من يعلم أنه حق، وسخر به من يؤمن أنه صدق، ورفضه من يشهد له كتابه، ويعاديه من يرى انتصاراته، ويكيد له من يرى فعله فيمن مضى من الأقوام والشعوب...